العلامة المجلسي

129

بحار الأنوار

فهم يفهم ما دون ذلك إلا الابصار التي كشفت عنها حجب العمية ، فرقت أرواحهم على أجنحة الملائكة ، فسماهم أهل الملكوت زوارا ، وأسماهم أهل الجبروت عمارا ، فترددوا في مصاف المسبحين ، وتعلقوا بحجاب القدرة ، وناجوا ربهم عند كل شهوة ، فحرقت قلوبهم حجب النور ، حتى نظروا بعين القلوب إلى عز الجلال في عظم الملكوت ، فرجعت القلوب إلى الصدور على النيات ( 1 ) بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا . إلهي في هذه الدنيا هموم وأحزان وغموم وبلاء ، وفي الآخرة حساب وعقاب ، فأين الراحة والفرج ، إلهي خلقتني بغير امرى ، وتميتني بغير إذني ، ووكلت في عدوا لي له علي سلطان ، يسلك بي البلايا مغرورا ، وقلت لي استمسك ! فكيف استمسك إن لم تمسكني . اللهم صل على محمد وآل محمد ، وثبتني بالقول الثابت في الدنيا والآخرة وثبتني بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها يا أرحم الراحمين ، يا من قال ادعوني فاني فاني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان ، وقد دعوتك يا إلهي كما أمرتني فاستجب لي كما وعدتني إنك لا تخلف الميعاد . اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لي ولوالدي وما ولدا ، ومن ولدت وما توالدوا ولأهلي وولدي وأقاربي وإخواني فيك وجيراني من المؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والأموات ، ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم . مناجاة له أخرى صلوات الله عليه : إلهي حرمني كل مسؤول رفده ، ومنعني كل مأمول ما عنده ، وأخلفني من كنت أرجوه لرغبة وأقصده لرهبة ، وحال الشك في ذلك يقينا والظن عرفانا واستحال الرجاء يأسا ، وردتني الضرورة إليك حين خابت آمالي ، وانقطعت أسبابي وأيقنت أن سعيي لا يفلح ، واجتهادي لا ينجح إلا بمعونتك ، وأن مريدي بالخير لا يقدر على إن التي إياه باذنك .

--> ( 1 ) البيات خ ل .